محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال وقال : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : أودية بقدرها قال : الصغير بصغره ، والكبير بكبره . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء : ضرب الله مثلا للحق والباطل ، فضرب مثل الحق كمثل السيل الذي يمكث في الأرض ، وضرب مثل الباطل كمثل الزبد الذي لا ينفع الناس . وعنى بقوله رابيا : عاليا منتفخا ، من قولهم : ربا الشئ يربو ربوا فهو راب ، ومنه قيل للنشز من الأرض كهيئة الأكمة : رابية ومنه قول الله تعالى : اهتزت وربت . وقيل للنحاس والرصاص والحديد في هذا الموضع : المتاع ، لأنه يستمتع به ، وكل ما يتمتع به الناس فهو متاع كما قال الشاعر : تمتع يا مشعث إن شيئا * سبقت به الممات هو المتاع وأما الجفاء فإني : حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء ، يقال : قد أجفأت القدر ، وذلك إذا غلت فانصب زبدها ، أو سكنت فلا يبقى منه شئ . وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله : فيذهب جفاء تنشفه الأرض ، وقال : يقال : جفا الوادي وأجفى في معنى نشف ، وانجفى الوادي : إذا جاء بذلك الغثاء ، وغثى الوادي فهو يغثى غثيا وغثيانا . وذكر عن العرب أنها تقول : جفأت القدر